قوله: (وصلى فيه أيام مقامه بقباء من يوم الاثنين إلَى الجمعة) هذه الغاية غير داخلة
في حكم المغيا أشير إليه في الكَشَّاف.
قوله: (لأنه أوفق للقصة) علة لكون الْمُرَاد مسجد قباء، وإنما كان أوفق؛ إذ ذكره في
جنب ذكر بناء مسجد ضرار أو عقيب قوله (لا تقم) يلائم ذلك فإن ذلك المسجد قباء فحسن
الموازنة يقتضي كون ذلك المسجد مسجد قباء واختاه صيغة التَّفْضيل لأن كون المسجد
مسجد المدينة موافق للقصة في الْجُمْلَة (أو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
قوله: (لِقَوْل أبي سعيد - رضي الله تَعَالَى عنه -) ويعارضه ما سيأتي من قوله قيل لما
نزلت من رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه فقال هُوَ مسجدكم هذا مسجد المدينة) الْإضَافَة
لكونه معبدهم والْإضَافَة إلَى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا سَبَقَ وكما اشتهر إلَى الآن لكونه
مبنيًا له ومعبدًا له وذهب بعضهم إلَى أن كلًا منهما مراد لأن كلًا منهما أسس عَلَى التَّقْوَى
من أول يوم تأسيسه فيجمع بين الْحَديثين انتهى، وأنت خبير بأن المسجد اسم جنس يراعى
فيه الوحدة ولو حكمًا ولا يسوغ فيه إرادة الاثنين ما لم يكونا مجموع الجنس وهنا ليس
كَذَلكَ ومن هذا لا يلتفت إليه الشيخان.
قوله: (من أول يوم من أيام وجوده) أي الأولية بالنسبة إلَى أيام وجوده لا بالنسبة إلَى
مطلق الأيام أي إن تأسيسه عَلَى التَّقْوَى منذ بنائه وتأليفه لا حادث بعده.
قوله: (ومن) أي كلمة من. تعم الزمان والمكان كقوله لمن الدبار بقنة الحجر) أي
تستعمل لابتداء الزمان والمكان كما ذهب إليه الكوفيون واختاره الْمُصَنّف وليس بمختص
بالمكان كما اختاره البصريون، واستدل الكوفيون بمثل هذه الآية. والبصريون أجابوا بأن
الْمَعْنَى عَلَى تقدير الْمُضَاف أي من تأسيس أول يوم وكذا قدروا في مثله ما يناسبه ولا
يخفى عليك أن التأسيس ليس بمكان فتقديرهم لا يجدي نفعًا كَمَا صَرَّحَ به أبو البقاء
والزجاج، والْقَوْل بأنهم يمنعون كونه لابتداء الزمان ولا يخصون بالمكان ضعيف؛ إذ النحاة
صرحوا باخْتصَاصها بالمكان حيث قَالُوا إنها لابتداء الغاية. وقيل إن من هَاهُنَا يحتمل الظرفية
أي في أول يوم فلا يكون فيها شاهد لهم انتهى. والعجب من هَؤُلَاء الأعلام أنهم كَيْفَ
يتكلفون في ذلك وأي ضرر في التعميم مع وقوعه في النظم الجليل وفي كلام من يصلح
الاستشهاد بكلامه كما نقله الْمُصَنّف، وأي شيء يلجأ إليهم إلَى التقدير فـ(لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ
وَمِنْ بَعْدُ)بلا تغيير.
قوله: (كقوله) أي قول زهير بن سلمى.
قوله: (لِمَنِ الدِّيَارُ) لفظة من استفهامية عَلَى عادة الشراء في ابتداء قصائدهم بمثله كقوله:
أمن تذكر جيران بذي سلم
وقال الفاضل السعدي: لفظة من في لِمَنِ الدِّيَارُ لابتداء المكان حيث قال: والشاهد في