فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203742 من 466147

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلى فيه ، ويصلى فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ، ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوتهم ، وهو الذي سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الفاسق ، وقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد: لا أجد قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين ، فلما انهزمت هوازن خرج هارباً إلى الشام ، وأرسل إلى المنافقين.

أن استعدّوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، فإنى ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمداً وأصحابه من المدينة ، فبنوا مسجداً بجنب مسجد قباء ، وقالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم: بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ، ونحن نحب أن يصلى لنا فيه وتدعو لنا بالبركة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم: إنى على جناح سفر وحال شغل ، وإذا قدمنا إن شاء اللّه صلينا فيه ، فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد ، فنزلت عليه ، فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدى وعامر بن السكن ووحشى قاتل حمزة ، فقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ، ففعلوا ، وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ، ومات أبو عامر بالشام بقنسرين ضِراراً مضارّة لإخوانهم أصحاب مسجد فباء ومعازة وَكُفْراً وتقوية للنفاق وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ لأنهم كانوا يصلون مجتمعين في مسجد قباء فيغتص «1» بهم ، فأرادوا أن يتفرقوا عنه وتختلف كلمتهم وَإِرْصاداً وإعداداً «ل» أجل لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وهو الراهب: أعدوه له ليصلى فيه ويظهر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وقيل: كل مسجد بنى مباهاة أو رياء وسمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه اللّه أو بمال غير طيب ، فهو لاحق بمسجد الضرار. وعن شقيق أنه لم يدرك الصلاة في مسجد بنى عامر ، فقيل له: مسجد بنى فلان لم يصلوا فيه بعد ، فقال: لا أحب أن أصلى فيه ، فإنه بنى على ضرار ، وكل مسجد بنى على ضرار أو رياء أو سمعة فإنّ أصله ينتهى إلى المسجد الذي بنى ضراراً. وعن عطاء: لما فتح اللّه تعالى الأمصار على يد عمر رضى اللّه عنه أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين يضارّ أحدهما صاحبه. فإن قلت: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا ما محله من الإعراب؟ قلت: محله النصب على الاختصاص.

كقوله الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وقيل: هو مبتدأ خبره محذوف ، معناه: وفيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ، فإن قلت: بم يتصل قوله مِنْ قَبْلُ؟ قلت. باتخذوا ، أي اتخذوا مسجداً من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف إِنْ أَرَدْنا ما أردنا ببناء هذا المسجد إِلَّا الخصلة الْحُسْنى أو الإرادة الحسنى ، وهي الصلاة. وذكر اللّه والتوسعة على المصلين

(1) . قوله «فيغتص» أي يمتلئ اهـ. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت