وأنكر الرافضة دلالة الآية على شيء من الفضل في حق الصديق رضي الله تعالى عنه قالوا: إن الدال على الفضل إن كان {ثَانِيَ اثنين} فليس فيه أكثر من كون أبي بكر متما للعدد ، وإن كان {إِذْ هُمَا فِى الغار} فلا يدل على أكثر من اجتماع شخصين في مكان وكثيراً ما يجتمع فيه الصالح والطالح ، وإن كان {لِصَاحِبِهِ} فالصحبة تكون بين المؤمن والكافر كما في قوله تعالى: {قَالَ لَهُ صاحبه وَهُوَ يحاوره أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ} [الكهف: 37] وقوله سبحانه: {وَمَا صاحبكم بِمَجْنُونٍ} [التكوير: 22] و {ياصاحبى السجن} [يوسف: 39] بل قد تكون بين من يعقل وغيره كقوله:
إن الحمار مع الحمير مطية...
وإذا خلوت به فبئس الصاحب
وإن كان {لاَ تَحْزَنْ} فيقال: لا يخلو إما أن يكون الحزن طاعة أو معصية لا جائز أن يكون طاعة وإلا لما نهى عنه صلى الله عليه وسلم فتعين أن يكون معصية لمكان النهي وذلك مثبت خلاف مقصودكم على أن فيه من الدلالة على الجبن ما فيه ، وإن كان {إِنَّ الله مَعَنَا} فيحتمل أن يكون المراد إثبات معية الله تعالى الخاصة له صلى الله عليه وسلم وحده لكن أتى بنا سد الباب الايحاش ، ونظير ذلك الإتيان بأوفى قوله: