فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195459 من 466147

الوجه الثالث: قال الفراء: نون التنوين ساكنة من عزير ، والباء في قوله: {ابن الله} ساكنة فحصل ههنا التقاء الساكنين ، فحذف نون التنوين للتخفيف ، وأنشد الفراء:

فألفيته غير مستعتب.. ولا ذاكر الله إلا قليلاً

واعلم أنه لما حكى عنهم بهذه الحكاية قال: {ذلك قَوْلُهُم بأفواههم} .

ولقائل أن يقول: إن كل قول إنما يقال بالفم فما معنى تخصيصهم لهذا القول بهذه الصفة.

والجواب من وجوه: الأول: أن يراد به قول لا يعضده برهان فما هو إلا لفظ يفوهون به فارغ من معنى معتبر لحقه ، والحاصل أنهم قالوا باللسان قولاً ، ولكن لم يحصل عند العقل من ذلك القول أثر ، لأن إثبات الولد للإله مع أنه منزه عن الحاجة والشهوة والمضاجعة والمباضعة قول باطل ، ليس عند العقل منه أثر ونظيره قوله تعالى: {يَقُولُونَ بأفواههم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 167] والثاني: أن الإنسان قد يختار مذهباً إما على سبيل الكناية وإما على سبيل الرمز والتعريض ، فإذا صرح به وذكره بلسانه ، فذلك هو الغاية في اختياره لذلك المذهب ، والنهاية في كونه ذاهباً إليه قائلاً به.

والمراد ههنا أنهم يصرحون بهذا المذهب ولا يخفونه ألبتة.

والثالث: أن المراد أنهم دعوا الخلق إلى هذه المقالة حتى وقعت هذه المقالة في الأفواة والألسنة ، والمراد منه مبالغتهم في دعوة الخلق إلى المذهب.

ثم قال تعالى: {يضاهئون قَوْلَ الذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ} وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

في تفسير هذه الآية وجوه: الأول: أن المراد أن هذا القول من اليهود والنصارى يضاهي قول المشركين الملائكة بنات الله.

الثاني: أن الضمير للنصارى أي قولهم المسيح ابن الله يضاهي قول اليهود عزير ابن الله لأنهم أقدم منهم.

الثالث: أن هذا القول من النصارى يضاهي قول قدمائهم ، يعني أنه كفر قديم ، فهو غير مستحدث.

المسألة الثانية:

المضاهاة: المشابهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت