فقال الزمخشري: يعمل فيه ما دل عليه، أو ما في ما لكم من معنى الفعل، كأنه قال: ما تصنعون إذا قيل لكم، كما تعمله في الحال إذا قلت: ما لك قائماً.
والأظهر أن يكون التقدير: ما لكم تتثاقلون إذا قيل لكم انفروا، وحذف لدلالة اثاقلتم عليه.
ومعنى اثاقلتم إلى الأرض: ملتم إلى شهوات الدنيا حين أخرجت الأرض ثمارها قاله مجاهد وكرهتم مشاق السفر.
وقيل ملتم إلى الإقامة بأرضكم قاله: الزجاج.
ولما ضمن معنى الميل والإخلاد عدى بإلى.
وفي قوله: أرضيتم، نوع من الإنكار والتعجب أي: أرضيتم بالنعيم العاجل في الدنيا الزائل بدل النعيم الباقي.
ومِن تظافرت أقوال المفسرين على أنها بمعنى بدل أي: بدل الآخرة كقوله: {لجعلنا منكم ملائكة} أي بدلاً، ومنه قول الشاعر:
فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على طهيان
أي بدلاً من ماء زمزم، والطهيان عود ينصب في ناحية الدار للهواء تعلق فيه أوعية الماء حتى تبرد.
وأصحابنا لا يثبتون أن تكون هنُّ للبدل.
ويتعلق في الآخرة بمحذوف التقدير: فما متاع الحياة الدنيا محسوباً في نعيم الآخرة.
وقال الحوفي: في الآخر متعلق بقليل، وقليل خبر الابتداء.
وصلح أن يعمل في الظرف مقدماً، لأنّ رائحة الفعل تعمل في الظرف.
ولو قلت: ما زيد عمراً إلا يضرب، لم يجز. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}