ومعنى {أَرَضِيتُمْ بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة} أي بدلاً؛ التقدير: أرضيتم بنعيم الدنيا بدلاً من نعيم الآخرة.
ف"مِن"تتضمن معنى البدل؛ كقوله تعالى: {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي الأرض يَخْلُفُونَ} [الزخرف: 60] أي بدلاً منكم.
وقال الشاعر:
فليت لنا من ماء زمزم شربةً ... مُبرّدة باتت على طَهيَان
ويروى من ماء حَمْنان.
أراد: ليت لنا بدلاً من ماء زمزم شربة مبرَّدة.
والطَّهيَان: عود ينصب في ناحية الدار للهواء، يعلّق عليه الماء حتى يَبْرُد.
عاتبهم الله على إيثار الراحة في الدنيا على الراحة في الآخرة؛ إذ لا تنال راحة الآخرة إلاَّ بنصَب الدنيا.
"قال صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد طافت راكبة:"أجْرُك على قدر نَصَبِك""خرجه البخاريّ. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}