فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187296 من 466147

وكانت قريش قد خرجت بالقيان والدفوف يغنون وينحرون الجزر على مراحل الطريق. فقال أبو جهل:"لا والله لا نرجع حتى نرد بدراً ، فنقيم ثلاثاً ، ننحر الجزر ، ونطعم الطعام ، ونشرب الخمر ، وتعزف القيان علينا ، فلن تزال العرب تهابنا أبداً".. فلما عاد الرسول إلى أبي سفيان برد أبي جهل قال:"واقوماه! هذا عمل عمرو بن هشام (يعني أبا جهل) كره أن يرجع ، لأنه ترأس على الناس فبغى ، والبغي منقصة وشؤم ، إن أصاب محمد النفير ذللنا".. وصحت فراسة أبي سفيان ، وأصاب محمد - صلى الله عليه وسلم - النفير ؛ وذل المشركون بالبطر والبغي والرياء والصد عن سبيل الله ؛ وكانت بدر قاصمة الظهر لهم:

{والله بما يعملون محيط} ..

لا يفوته منهم شيء ، لا يعجزه من قوتهم شيء ، وهو محيط بهم وبما يعملون.

ويمضي السياق يصور وسوسة الشيطان للمشركين وإغراءهم بهذا الخروج الذي نالهم منه ما نالهم من الذل والخيبة والخسار والانكسار:

{وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ، وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم. فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه ، وقال: إني بريء منكم ، إني أرى ما لا ترون ، إني أخاف الله ، والله شديد العقاب} ..

ولقد وردت في هذه الآية والحادث الذي تشير إليه عدة آثار ؛ ليس من بينها حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ما رواه مالك في الموطأ: حدثنا أحمد بن الفرج ، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون ، قال: حدثنا مالك ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما رئي إبليس يوماً هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة ، وذلك ما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب ، إلا ما رأى يوم بدر!"قالوا: يا رسول الله ، وما رأى يوم بدر؟ قال:"أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت