فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187279 من 466147

{يسألونك عن الأنفال. قل الأنفال لله والرسول ، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ، وأطيعوا الله ورسوله.. إن كنتم مؤمنين..} حتى إذا استسلموا لأمر الله ، وارتضوا حكمه ذاك ، فاستقر فيهم مدلول الإيمان.. عاد ليرد عليهم أربعة أخماس الغنيمة ، ويستبقي الخمس على الأصل - لله والرسول - يتصرف فيه رسول صلى الله عليه وسلم ، وينفق منه على من يعولهم في الجماعة المسلمة من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.. عاد ليرد عليهم الأخماس الأربعة ، وقد استقر في نفوسهم أنهم لا يملكونها ابتداء بحق الغزو والفتح ، فهم إنما يغزون لله ويفتحون لدين الله ؛ إنما هم يستحقونها بمنح الله لهم إياها ؛ كما أنه هو الذي يمنحهم النصر من عنده ؛ ويدبر أمر المعركة وأمرهم كله.. وعاد كذلك ليذكرهم بأن الاستسلام لهذا الأمر الجديد هو الإيمان.. هو شرط الإيمان ، وهو مقتضى الإيمان..

{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.. إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} ..

وهكذا تتواتر النصوص ، لتقرر أصلاً واضحاً جازماً من أصول هذا الدين في اعتبار مدلول الإيمان وحقيقته وشرطه ومقتضاه.

ثم نقف أمام وصف الله - سبحانه - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {عبدنا} في هذا الموضع الذي يرد إليه فيه أمر الغنائم كلها ابتداء ، وأمر الخمس المتبقي أخيراً:

{إن كنتم آمنتم بالله ، وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} ..

إنه وصف موحٍ.. إن العبودية لله هي حقيقة الإيمان ؛ وهي في الوقت ذاته أعلى مقام للإنسان يبلغ إليه بتكريم الله له ؛ فهي تجلى وتذكر في المقام الذي يوكل فيه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التبليغ عن الله ، كما يوكل إليه فيه التصرف فيما خوله الله.

وإنه لكذلك في واقع الحياة! إنه لكذلك مقام كريم.. أكرم مقام يرتفع إليه الإنسان..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت