فهكذا تقرير التلازم في قوله تعالى هنا: {ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} ليس المعنى على أنه لم يسمعهم فلم يتَولوا، لأن توليهم ثابت، بل المعنى على أنهم يتولون حتى في حالة ما لو سمعهم الله الإسماع المخصوص، وهو إسماع الإفهام، فكيف إذا لم يسمعوه.
وجملة: {وهم معرضون} حال من ضمير تولوا وهي مبينة للمراد من التولي وهو معناه المجازي وصوغ هذه الجملة بصيغة الجملة الاسمية للدلالة على تمكن إعراضهم أي إعراضاً لا قبول بعده، وهذا يفيد أن من التولي ما يعقبه إقبال، وهو تولي الذين تولوا ثم أسلموا بعد ذلك مثل مصعب بن عمير. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 9 صـ}