مَنْفَعَةِ السَّمْعِ كَالَّذِينَ فَقَدُوا حَاسَّتَهُ"الْبُكْمِ"الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ الْحَقَّ ، كَأَنَّهُمْ فَقَدُوا قُوَّةَ النُّطْقِ ."الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ"أَيْ فَقَدُوا فَضِيلَةَ الْعَقْلِ الَّذِي يُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، إِذْ لَوْ عَقَلُوا لَطَلَبُوا ، وَلَوْ طَلَبُوا لَسَمِعُوا وَمَيَّزُوا ، وَلَوْ سَمِعُوا لَنَطَقُوا وَبَيَّنُوا ، وَتَذَكَّرُوا وَذَكَرُوا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (50: 37) فَهُمْ لِفَقْدِهِمْ مَنْفَعَةَ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالنُّطْقِ كَالْفَاقِدِينَ لِهَذِهِ الْمَشَاعِرِ وَالْقُوَى ، بِأَنْ خُلِقُوا خِدَاجًا أَوْ طَرَأَتْ عَلَيْهِمْ آفَاتٌ ذَهَبَتْ بِمَشَاعِرِهِمُ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ ، بَلْ هُمْ شَرٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمَشَاعِرَ وَالْقُوَى خُلِقَتْ لَهُمْ فَأَفْسَدُوهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهَا فِيمَا خَلَقَهَا اللهُ تَعَالَى لِأَجْلِهِ فِي سِنِّ التَّمْيِيزِ ثُمَّ التَّكْلِيفِ . فَهُمْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا لِمَكْرُمَةٍ ... فَكَأَنَّهُمْ خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا
رُزِقُوا وَمَا رُزِقُوا سَمَاحَ يَدٍ ... فَكَأَنَّهُمْ رُزِقُوا وَمَا رُزِقُوا