ثُمَّ قَرَّرَ هَذَا الْمَعْنَى وَبَيَّنَ مُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَهْمُ فَرِيقَانِ: (الْأَوَّلُ) الْكُفَّارُ الْمُعَانِدُونَ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (4: 46) وَأَمْثَالُهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ الْمُعَانِدِينَ وَالْمُقَلِّدِينَ ، وَوَرَدَ فِيهِمْ آيَاتٌ سَيُذْكَرُ بَعْضُهَا هُنَا . (الثَّانِي) الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ قَالَ تَعَالَى فِي بَعْضِهِمْ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا (47: 16) وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ النَّارِ فِي الدُّنْيَا: وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا (7: 179) مَعَ آيَاتٍ أُخْرَى ، وَالْمُرَادُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ سَمَاعَ تَفَقُّهٍ وَاعْتِبَارٍ يَتْبَعُهُ الِانْتِفَاعُ وَالْعَمَلُ .