تبدأ السورة بتبيان حكم أثر من آثار القتال وهو الغنائم، فتبين أن المرجع في هذه الغنائم لله والرسول، فالله هو مالك كل شيء، ورسوله هو خليفته، ثم أمر الله المؤمنين ثلاثة أوامر: بالتقوى، وإصلاح ذات البين، والطاعة لله والرسول صلى الله عليه وسلم، وهي أوامر مهمة جدا في موضوع الجهاد. فالجهاد إذا لم ينشأ عن تقوى فليس جهادا، والجهاد يحتاج إلى وحدة صف، ومن ثم فلا بد من إصلاح ذات البين، والانضباط هو الأساس في الجهاد. إذ لا جهاد بلا انضباط. ثم بين الله عزّ وجل أن الطاعة لله والرسول صلى الله عليه وسلم علامة الإيمان.
ثم حدد الله عزّ وجل صفات المؤمنين الحقيقيين، وهذا الوصف والتحديد مهمان في موضوع الجهاد الإسلامي، لأن الإيمان الحقيقي هو الذي يقوم به الجهاد الإسلامي، لقد حدد الله عزّ وجل صفات المؤمنين، بأنهم الذين إذا ذكر الله فزعت قلوبهم،
وخافت وفرقت. وإذا قرئ عليهم القرآن ازداد إيمانهم ونما. والصفة الثالثة: هي التوكل على الله، فلا يرجون سواه، ولا يقصدون إلا إياه، ولا يلوذون إلا بجنابه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه المتصرف في الخلق وحده لا شريك له، ولا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب، ولهذا قال سعيد بن جبير: التوكل على الله جماع الإيمان. والصفة الرابعة:
إقامة الصلاة، بالمحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها، ومن ذلك إسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. والصفة الخامسة: الإنفاق مما رزقهم الله، وذلك يشمل إخراج الزكاة وسائر الحقوق للعباد من واجب ومستحب، والخلق كلهم عباد الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لخلقه، ثم بين الله عزّ وجل أن المتصفين بهذه الصفات هم المؤمنون حق الإيمان، وأن لهم عند الله منازل ومقامات ودرجات في الجنات، وأن الله سيغفر لهم السيئات، ويشكر الحسنات، وسيجزيهم على الخيرات. وبهذا تنتهي مقدمة السورة بعد أن رفعت الهمم لكل لوازم الجهاد، ونفت كل عوامل الخذلان،