وسنحاول أثناء عرض السورتين أن نبرهن على أن السورتين تفصيل للآيات الثلاثة التي ذكرناها ولكنا هنا نكتفي بإشارات سريعة:
أول الآيات الثلاث هي قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وبعد مقدمة سورة الأنفال مباشرة يأتي قوله تعالى: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ
بِالْحَقِّ .. وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لاحظ الصلة بين قوله تعالى وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وبين قوله تعالى وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ.
ويأتي في الآيات الثلاث قوله تعالى: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وفي وسط سورة الأنفال يأتي قوله تعالى. وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ لاحظ كلمة الفتنة في الآيتين ثم إن الآية الثانية تبدأ بكلمة «يسألونك» وسورة الأنفال تبدأ بكلمة «يسألونك» .
وثالث الآيات في سورة البقرة هي: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وآخر صفحة في سورة الأنفال تبدأ بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا ...
والآيتان الأخيرتان في السورة هما: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ* وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
ألا ترى أن سورة الأنفال تفصيل للآيات الثلاث بشكل واضح
وبعد أن تفصل سورة الأنفال الآيات الثلاث، وموضوعات القتال وما يحيط به، تأتي سورة براءة كمنشور قتال، وإن على كل مسلم أن يعرف سورة الأنفال لمعرفة فرضية القتال وأن يعرف سورة براءة لاستيعاب منشور القتال