والذين يتمسكون بحرفية القول الحق لم يتساءلوا: كفر بماذا؟ هل كفر لأنه لم يحج؟ لا ، إن كفره في هذه المسألة لا يكون إلا بأن ينكر أن الحج ركن من أركان الإسلام ، فالمطلوب منا إيمانياً أن نقر بالحج كركن من أركان الإسلام في حدود الاستطاعة ، فإن فعله الإنسان كان قد نفذ الحكم ، أما إن لم يفعله فقد يكون ذلك في حدود عدم الاستطاعة .
ويذيل الحق تبارك وتعالى هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها بقوله: {وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
ومُتَعلّق الجار والمجرور دائماً يكون متأخراً ، بينما هنا يتقدم الجار والمجرور ؛ لذلك ففي الأسلوب حصر وقصر ، مثلما نقول:"لزيد المال"أي أن المال ليس لغيره ، وقول الحق: {وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي لا يتوكلون على غيره ، بل قصروا توكلهم على الله سبحانه وتعالى ، والتوكل: أن تؤمن بأن لك وكيلاً يقوم لك بمهام أمورك ، بدليل أن الشيء الذي لا تقوى عليه تقول بصدده:"وكلت فلاناً ينجزه لي على خير وجه"وحتى تختار الذي توكله ويكون مناسباً لأداء تلك المهمة فأنت تعلن باطمئنان: أنك قد وكلت فلانا .