إذن معنى {وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي أنهم يكلون أمورهم على من ائتمنوه على مصالحهم ، وهو الحق سبحانه وتعالى القادر العظيم الذي خلق الكون ، وخلق فيه أسباباً تؤدي إلى مسبَّبات الأسباب مقدمة ، والمسبّبات هي النتيجة . وبعد ذلك ترك أموراً ليس فيها أسباب ، إلا أن نلحظ دائماً المسبب وهو الله تعالى ، فكل أمر يعز عليك في أسبابه ؛ إياك أن تيأس من أنه لا يحدث ، بل قل: تلك هي قضية الأسباب ، أما أنا فلي رب خلق الأسباب . وهو القادر فوق كل الأسباب ، وفي حياتنا اليومية نلحظ أن الناس يخلطون بين عمل الجوارح ، وعمل القلوب ، ويظن إنسان ما أنه متوكل ولا يأخذ بالأسباب ويركن إلى الكسل ويقول: أنا متوكل على الله ، وهذا نقول له: لا ، إن هذا منك تواكلٌ وليس توكلاً ؛ لأن التوكل ليس عمل جوارح ، التوكل عمل قلوب .
والمؤمن الذي يستقبل منهج الله بالفهم يجد الأسباب التي يجب أن يأخذها ، وسبحانه وتعالى هو المسبب الأعلى ، والإيمان يؤكد أن الجوارح تعمل والقلوب تتوكل ، فعلى الجوارح أن تحرث الأرض ، وأن تختار البذرة الطيبة ، وتنثرها في الأرض ، ثم ترويها ، وتتعهدها ، وهذه العمليات اسمها الأسباب ، ثم لا تركن إلى الأسباب فقط ، بل عليك أن تقول: إن فوق كل الأسباب هناك المسبِّبُ .
فمن الجائز أن يخضر الزرعُ وينمو ، ثم تأتي له آفةٌ من مطر أو حر وتضيعه .