أنه لما قال فاذكروني أذكركم واشكروا لي لم يجز أن يقال أراد ملائكتي ورسلي ثم نقول إن جاز لكم أن تدعوا هذا في قوله إلى ربها ناظرة جاز لغيركم أن يدعيه في قوله لا تدركه الأبصار فيقول أراد بها لا تدرك غيره ولم يرد أنها لا تدركه الأبصار وإذا لم يجز ذلك لم يجز هذا.وهكذا يقال في سائر النصوص الظاهرة من القرآن والسنة.
المطلب الثاني:
الأصل حمل الكلام على الحقيقة .
إذا استخدمت العرب معنى فيما وضعوه له كقوله (إلى ربها ناظرة) فإن النظر هنا يحمل على الحقيقة ولا يجوز العدول عنه إلى (منتظرة أو غيرها) إلا بقرينة صارفة إلى المعنى المجازي ، هذا على من يقول بوجود المجاز في لغة العرب ، ولا قرينة هنا ، ولا تصح دلالة العقل لما قلناه في الكلام السابق ، وهذا على جهة المثال.
وينبغي هنا أن يتنبه لمسألة وهي أنه إذا جاء لفظ يدل على الحقيقة في نص ، وجاء ذلك اللفظ في نص آخر يدل على المعنى المجازي ، فأنه لا يُعدل اللفظ من دلالته على الحقيقة إلى المجاز لمجرد أنه جاء مجازاً في نص آخر ، فمثلا:"وجوة...إلى ربها ناظرة"في الآية هي اسم فاعل من الفعل (نظر) وقد جاء (ناظر) في قوله تعالى على لسان بلقيس"فناظرة بما يرجع المرسلون"بمعنى منتظرة على قول عند أهل التفسير ، ومجرد أن (ناظرة) جاءت بمعنى (منتظرة) لا يُجوز صرفها إلى الانتظار بدون قرينة ، فأين القرينة هنا ؟ والعقل لا مجال له في الغيب ،
وعلى ذلك فقس في سائر دلائل النصوص في القرآن والسنة.
المطلب الثالث:
التواتر حجة قاطعة.
قال الإمام النووي في شرح مسلم3/15: