فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173204 من 466147

ضربنا المثل من قبل - ولله المثل الأعلى - بصناعات البشر ، وأن الإِنسان حين ينام ليلاً ، قد يستيقظ لأي شيء ، فإذا كانت الدنيا ظلاماً قد يحطم الأشياء التي هي أقل منه أو تحطمه الأشياء التي هي أكثر صلابه منه ؛ وإن اصطدم بشيء صغير فقد يكسره ، وإن اصطدم بدولاب أو حائط فقد ينكسر الإِنسان . ولذلك ترك الإِنسان في البيت شيئاً من النور الضئيل ؛ ليستفيد من سكون الليل وظلمته ، فيضع ما نسميه"الوناسة"قوة شمعتين أو خمس شمعات ، ولا يقدر أن يركبها على قوة التيار الموجود في المنزل ؛ لأنها تفسد فوراً ، لذلك يأتي لها بمحول يأخذ من القوي ويعطي الضعيف .

إذن إذا كانت صناعة البشر نجد فيها الضعيف الذي لا يأخذ من القوي إلا بواسطة ، فمن باب أولى أنه لا يمكن أن يتلقى خلق الله عن الله إلا بواسطة . وكانت الواسطة من البشر اصطفاء ومن الملائكة اصطفاء ، فليس كل ذلك صالحاً لهذه المسألة ، فمصطفى من الملائكة يعطي مصطفى من البشر .

وبعد ذلك يعطي المصطفى من البشر للبشر . كذلك الرؤية وسيظهر ذلك لنا حينما يعطي الله الدليل على أنه خلقكم لا على هيئة أن تروه الآن ، ولكن حين تبرزون في الآخرة وتعدون إعداداً آخر ، فمن الممكن أن تنالوا شرف رؤيته: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .

ولا يستوي الناس في ذلك ؛ لأن المؤمن هو من ينال شرف النظر إلى الله ، أما الكافر فهو محجوب عن رؤية الحق . يقول تعالى في شأن الكفار: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} فلا يستوي المؤمن والكافر في هذه الحالة ، فما دام الكافر محجوبا فالمؤمن غير محجوب ويرى ربَّه . وقال موسى: {رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ} .

قال الحق: {قَالَ لَن تَرَانِي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت