ونقل المناوي أن الكمال بن الهمام سئل عما رواه الدارقطني وغيره عن أنس من قوله صلى الله عليه وسلم:"رأيت ربي في أحسن صورة"بناء على حمل الرؤية على الرؤية في اليقظة فأجاب بأن هذا حجاب الصورة انتهى ، وهو التجلي الصوري الشائع عند الصوفية ، ومنه عندهم تجلي الله تعالى في الشجرة لموسى عليه السلام ، وتجليه جل وعلا للخلق يوم يكشف عن ساق ، وهو سبحانه وإن تجلى بالصورة لكنه غير متقيد بها والله من ورائهم محيط ، والرؤية التي طلبها موسى عليه السلام غير هذه الرؤية ، وذكر بعضهم أن موسى كان يرى الله تعالى إلا أنه لم يعلم أن ما رآه هو هو وعلى هذا الطرز يحمل ما جاء في بعض الروايات المطعون بها ، رأيت ربي في صورة شاب ، وفي بعضها زيادة له نعلان من ذهب ، ومن الناس من حمل الرؤية في رواية الدارقطني على الرؤية المنامية ، وظاهر كلام السيوطي أن الكيفية فيها لا تضر وهو الذي سمعته من المشايخ قدس الله تعالى أسرارهم ، والمسألة خلافية ، وإذا صح ما قاله المشايخ وأفهمه كلام السيوطي فأنا ولله تعالى الحمد قد رأيت ربي مناماً ثلاث مرات وكانت المرة الثالثة في السنة السادسة والأربعين والمائتين والألف بعد الهجرة ، رأيته جل شأنه وله من النور ما له متوجهاً جهة المشرق فكلمني بكلمات أنسيتها حين استيقظت ، ورأيت مرة في منام طويل كأني في الجنة بين يديه تعالى وبيني وبينه ستر حبيك بلؤلؤ مختلف ألوانه فأمر سبحانه أن يذهب بي إلى مقام عيسى عليه السلام ثم إلى مقام محمد صلى الله عليه وسلم فذهب بي إليهما فرأيت ما رأيت ولله تعالى الفضل والمنة.
ومنهم من حمل الصورة على ما به التميز والمراد بها ذاته تعالى المخصوصة المنزهة عن مماثلة ما عداه من الأشياء البالغة إلى أقصى مراتب الكمال ، وما ذكره من البيتين لبعض العدلية فهو في ذلك عثيثة تقرم جلداً أملساً والقول ما قاله تاج الدين السبكي فيهم:
عجباً لقوم ظالمين تلقبوا...