{قَالَ} استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل: فماذا قال ربُّ العزة حين قال موسى عليه السلام ما قال؟ فقيل: قال: {لَن تَرَانِى ولكن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى} استدراكٌ لبيان أنه لا يُطيق بها، وفي تعليقها باستقرار الجبلِ أيضاً دليلٌ على الجواز ضرورةَ أن المعلَّق بالممكن ممكنٌ والجبلُ قيل: هو جبل أردن {فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} أي ظهرت له عظمتُه وتصدّى له اقتدارُه وأمرُه وقيل: أُعطي الجبلُ حياةً ورؤيةً حتى رآه {جَعَلَهُ دَكّا} مدكوكاً مُفتّتاً، والدكُّ والدقُّ أخَوَان كالشك والشق وقرئ دكاً أي أرضاً مستويةً ومنه ناقةٌ دكاءُ للتي لا سنامَ لها، وقرئ دُكاً جمعُ دكّاءَ أي قطعاً {وَخَرَّ موسى صَعِقًا} مغشياً عليه من هول ما رآه {فَلَمَّا أَفَاقَ} الإفاقةُ رجوعُ العقلِ والفهم إلى الإنسان بعد ذهابِهما بسبب من الأسباب {قَالَ} تعظيماً لما شاهده {سبحانك} أي تنزيهاً لك من أن أسألك شيئاً بغير إذنٍ منك {تُبْتُ إِلَيْكَ} أي من الجراءة والإقدامِ على السؤال بغير إذن {وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين} أي بعظمتك وجلالِك وقيل: أولُ من آمن بأنك لا تُرى في الدنيا وقيل: بأنه لا يجوز السؤال بغير إذن منك. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}