وقال مجاهد في قوله: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} فإنه أكبر منك وأشد خلقا ، {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} فنظر إلى الجبل لا يتمالك ، وأقبل الجبل فدك على أوله ، ورأى موسى ما يصنع الجبل ، فخر صعقًا.
وقال عكرمة: {جَعَلَهُ دَكًّا} قال: نظر الله إلى الجبل ، فصار صحراء ترابًا.
وقد قرأ بهذه القراءة بعض القراء ، واختارها ابن جرير ، وقد ورد فيها حديث مرفوع ، رواه بن مردويه.
والمعروف أن"الصَّعْق"هو الغشي هاهنا ، كما فسره ابن عباس وغيره ، لا كما فسره قتادة بالموت ، وإن كان ذلك صحيحًا في اللغة ، كقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر: 68] فإن هناك قرينة تدل على الموت كما أن هنا قرينة تدل على الغشي ، وهي قوله: {فَلَمَّا أَفَاقَ} والإفاقة إنما تكون من غشي.
{قَالَ سُبْحَانَكَ} تنزيها وتعظيما وإجلالا أن يراه أحد من الدنيا إلا مات.
وقوله: {تُبْتُ إِلَيْكَ} قال مجاهد: أن أسألك الرؤية.