ويكون سُؤلهم من الطّعام مماثلاً لسؤْلهم من الماء في الكثرة، فيكون في هذا الحمل تعريض بأن أصحاب الجنّة أهل سخاء، وتكون (مِن) على هذا الوجه بيانية لمعنى الإفاضة، ويكون فعل {أفيضوا} مُنزلاً منزلة اللاّزم، فتتعلّق مِنْ بفعل {أفيضوا} .
والرّزق مراد به الطّعام كما في قوله تعالى: {كلما رزقوا منها من ثمرة} [البقرة: 25] الآية.
وضمير {قالوا} لأصحاب الجنّة، وهو جوابهم عن سؤال أصحاب النّار، ولذلك فصل على طريقة المحاورة.
والتّحريم في قوله: {حرمهما على الكافرين} مستعمل في معناه اللّغوي وهو المنع كقول عنترة:
حَرُمَتْ عليّ وليتَها لَمْ تَحْرُم ...
وقولِه: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] .
والمراد بالكافرين المشركون، لأنّهم قد عُرفوا في القرآن بأنّهم اتّخذوا دينهم لهواً ولعباً، وعُرفوا بإنكار لقاءِ يوم الحشر.
وقد تقدّم القول في معنى اتّخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرّتهم الحياة الدّنيا عند قوله تعالى: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا} في سورة الأنعام (70) . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 8 صـ}