والناس فِي هذا المقام أَربع طوائف: الطائفة الأُولى الجاحدة لقدرته وحكمته فلا يثبتون له [تعالى] قدرة ولا حكمة ، كما يقوله من ينفى كونه تعالى فاعلاً مختاراً وأَن صدور العالم عنه بالإِيجاب الذاتى لا بالقدرة والاختيار وهؤلاء يثبتون حكمة يسمونها عناية إلهية ، وهم من أشد الناس تناقضاً ، إِذ لا يعقل حكيم لا قدرة له ولا اختيار ، وإِنما يسمون ما فِي العالم من المصالح والمنافع عناية إلهية من غير أَن يرجع منها إِلى الرب [تعالى] إِرادة ولا حكمة وهؤلاءِ كما أَنهم مكذبون لجميع الرسل فإِنهم مخالفون لصريح العقل والفطرة ، قد نسبوا الرب [تعالى] إِلى أَعظم النقص ، وجعلوا كل قادر مريد مختار أَكمل منه وإِن كان من كان ، بل سلبهم القدرة والاختيار والفعل عن رب العالمين شر من شرك عباد الأَصنام به بكثير ، وشر من قول النصارى أَنه - تعالى عن قولهم - ثالث ثلاثة وأَن له صاحبة وولداً ، فإِن هؤلاءِ أَثبتوا له قدرة وإِرادة واختياراً وحكمة ، ووصفوه مع ذلك بما لا يليق به. وَأَما أُولئك فنفوا ربوبيته وقدرته بالكلية وأَثبتوا له أَسماءَ لا حقائق لها ولا معنى.
والطائفة الثانية أقرت بقدرته وعموم مشيئته للكائنات وجحدت حكمته