وما له فِي خلقه من الغايات المحمودة المطلوبة له سبحانه التي يفعل لأَجلها ويأْمر لأَجلها ، فحافظت على القدر وجحدت الحكمة ، وهؤلاءِ هم النفاة للتعليل والأَسباب والقوى والطبائع فِي المخلوقات ، فعندهم لا يفعل لشيء ولا لأجل شيء ، وليس فِي القرآن عندهم لام تعليل ولا باءُ تسبب ، وكل لام توهم التعليل فهي عندهم لام العاقبة وكل باءٍ تشعر بالتسبب فهي عندهم باءُ المصاحبة وهؤلاء سلطوا نفاة القدر عليهم [بما نفوه من الحكمه والتعليل والأسباب فاستطالوا عليهم بذلك] ، ووجدوا مقالاً واسعاً بالشناعة فقالوا وشنعوا ، ولعمر والله إنهم لمحقون فِي أَكثر ما شنعوا عليهم به ، إِذ نفى الحكمة والتعليل والأَسباب له لوازم فِي غاية الشناعة ، والتزامها بمكابرة ظاهرة لعامة [عند عامة] العقلاءِ.