فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157295 من 466147

إِذ كانت منقوصة من كمالها بعدم الكمالات أَو أَكثرها بها ، وتلك أُخرى فصار عدمها مستلزماً لعدم تلك الكمالات [فعظم النقص والتعب كسبه وفقدت من لذاتها وسرورها ونعيمها وبهجتها وروحها بحسب ما فعلت من تلك الكمالات] التي لا سعادة لها بدونها ،

فإِن أَحد الموجودين قد يكون مشروطاً بالآخر فيستحيل وجوده بدونه ، لأَن عدم الشرط يستلزم عدم المشروط ، فإذا عدمت النفس هذا الكمال المستلزم لكمال آخر مثله أَو أَعلى منه وهي - موصوفة بالنقص الذي هو الظلم والجهل ولوازمها من أَصل الخلقة - صارت متسلزمة للشر ، وقوة شرها وضعفه بحسب قوتها وضعفها فِي ذاتها. وتأَمل أَول نقص دخل على أَبى البشر وسرى إِلَى أَولاده كيف كان من عدم العلم والعزم. قال تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىَ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} [طه: 115] والنسيان سواءٌ كان عدم العلم أَو عدم الصبر كما فسر بهما [هاهنا] فهو أَمر عدمى ، ولهذا قال آدم لما رأَى ما دخل عليه من ذلك: {رَبّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] ، فإِنه إذا اعترف خص نفسه - بما حصل لها من عدم العلم والصبر - بالنسيان الذي أَوجب فوات حظه من الجنة ، ثم قال: {وَإِن لّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] ، فإِنه سبحانه لم يغفر السيئات الوجودية فيمنع أَثرها وعقابها [ونقى] العبد من ذلك وإلا ضرته آثارها ولا بد ، [كآثار] الطعام المسموم إِن لم يتداركه المداوى بشرب الترياق ونحوه وإلا ضره ولا بد ، وإِن لم يرحمه سبحانه بإِيجاد ما به يصلح النفس وتصير عالمة [بالحق عاملة به] وإِلا خسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت