فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157268 من 466147

والمقصود أن ورثة الرسل وخلفاءَهم - لكمال ميراثهم لنبيهم - آمنوا بالقضاء والقدر والحكم والغايات المحمودة فِي أفعال الرب وأوامره ، وقاموا مع ذلك بالأمر والنهي ، وصدقوا بالوعد والوعيد ، فآمنوا بالخلق الذي من تمام الإيمان به إثبات القدر والحكمة ، وبالأمر الذي من تمام الإيمان به الإيمان بالوعد والوعيد وحشر الأجساد والثواب والعقاب ، فصدقوا بالخلق والأمر ، ولم ينفوهما بنفى لوازمهما كما فعلت القدرية المجوسية والقدرية المعارضة للأمر بالقدر ، وكانوا أسعد الناس بالخلق وأقربهم عصبة فِي هذا الميراث النبوى ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

واعلم أن الإيمان بحقيقة القدر والشرع والحكمة لا يجتمع إلا فِي قلوب خواص الخلق ولب العالم ، وليس الشأن فِي الإيمان بألفاظ هذه المسميات وجحد حقائقها كما يفعل كثير من طوائف الضلال ، فإن القدرية تؤمن بلفظ القدر ، ومنهم من يرده إلى العلم ، ومنهم من يرده إلى الأمر الدينى ويجعل قضاءه وقدره هو نفس أمره ونهيه ونفس مشيئة الله لأفعال عباده بأمره لهم بها وهذا حقيقة إنكار القضاءِ والقدر. وكذلك الحكمة ، فإن الجبرية تؤمن بلفظها ويجحدون حقيقتها ، فإنهم يجعلونها مطابقة علمه تعالى لمعلومه تعالى ، وإرادته لمراده تعالى ، فهي عندهم وقوع الكائنات على وفق علمه وإرادته. والقدرية النفاة لا يرضون بهذا ، بل يرتفعون عنه طبقة ويثبتون حكمة زائدة على ذلك ، لكنهم ينفون قيامها بالفاعل الحكيم ويجعلونها مخلوقاً من مخلوقاته كما قالوا فِي كلامه وإرادته فهؤلاء كلهم أقروا بلفظ الحكمة وجحدوا معناها وحقيقتها. وكذلك الأمر والشرع ، فإن من أنكر كلام الله وقال: إن الله لم يتكلم ولا يتكلم ، ولا قال ولا يقول ، ولا يحب شيئاً ولا يبغض شيئاً ، وجميع الكائنات محبوبة له وما لم يكن فهو مكروه له ، ولا يحب ولا يرضى ولا يغضب ، ولا فرق فِي نفس الأمر بين الصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت