فانظر كيف انقسمت هذه المواريث على هذه السهام وورث كل قوم أئمتهم وأسلافهم ، إما فِي جميع تركتهم وإما فِي كثير منها. وإما فِي جزء منها. وهدى الله بفضله ورثة أنبيائه ورسله لميراث نبيهم وأصحابه فلم يؤمنوا ببعض الكتاب ويكفروا ببعض ، بل آمنوا بقضاء الله وقدره ومشيئته العامة النافذة ، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه مقلب القلوب ومصرفها كيف أراد ، وأنه هو الذي جعل المؤمن مؤمناً والمصلى مصلياً والمتقى متقياً ، وجعل أئمة الهدى يهدون بأمره وأئمة الضلالة يدعون إلى النار ، وأنه ألهم كل نفس فجورها وتقواها ؛ وأنه يهدى من يشاءُ بفضله ورحمته ويضل من يشاءُ بعدله وحكمته ، وأنه هو الذي وفق أهل الطاعة
لطاعته فأطاعوه ولو شاء لخذلهم فعصوه وأنه حال بين الكفار وقلوبهم فإنه يحول بين المرء وقلبه فكفروا به ولو شاء لوفقهم فآمنوا به وأطاعوه ، وأنه من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأنه لو شاء لآمن من فِي الأرض كلهم جميعاً إيماناً يثابون عليه ويقبل منهم ويرضى به عنهم ، وأنه لو شاء ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد: {ولَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] .