وفى صحيح مسلم عن ابن مسعود:"الشقى من شقى فِي بطن أُمه ، والسعيد من وعظ بغيره"، وقد روى حديث تقدير السعادة والشقاوة فِي بطن الأُم من حديث عبد الله بن مسعود ، وأَنس بن مالك ، وعبد الله بن عمر ، وعائشة أُم المؤمنين ، وحذيفة بن أُسيد ، وأَبى هريرة. وقال أَبو الحسن بن عبيد الحافظ: سمعت أَبا عبد الله بن أَبى خيثمة يقول: سمعت عمرو بن على الفلاس يقول: انحدرت من سرَّ من رأَى إِلى بغداد فِي حاجة لي فبينما أَنا أَمشى فِي بعض الطريق إِذا بجمجة قد نحرت فأَخذتها ، فإِذا على الجبهة مكتوب"شقى"والياءُ مكسورة إِلى خلف. وهؤلاءِ كلهم أَئمة حفاظ ، ذكره الطبري فِي السنة. وفى الصحيحين حديث [على عن] النبي صلى الله عليه وسلم:"ما منكم من أحد إِلا كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة"، فقالوا: يا رسول الله ، أَفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ فقال:"اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له: أَما من كان من أَهل السعادة فييسر لعمل أَهل السعادة ، وأَما من كان من أَهل الشقاوة فييسر لعمل أَهل الشقاوة"، ثم قرأ: {فأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَي} [الليل: 5 - 10]
وفى الصحيحين عن عمران بن حصين أَن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أَعلم أَهل الجنة من أَهل النار ؟ قال:"نعم"، قيل [له] : ففيم يعمل [العالمون] ؟ قال:"نعم ، كل ميسر لما خلق له". وفى صحيح مسلم عن عائشة قالت:"دعى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] إِلى جنازة غلام من الأَنصار ، فقلت: يا رسول الله ، طوبى لهذا ، عصفور من عصافير الجنة ، لم يدرك السوءَ ولم يعمله ، قال:"أَو غير ذلك ، إن الله تعالى خلق للجنة أَهلا ، خلقهم