فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157202 من 466147

الوجه السابع: ما قرره الناصر في"الانتصاف": إنّ الرد عليهم إنَّما كان لاعتقادهم أنهم مسلوبون اختيارهم وقدرتهم ، وإن إشراكهم إنما صدر منهم على وجه الاضطرار ، وزعموا أنهم يقيمون الحجَّة على الله ورسله بذلك . فرد الله قولهم وكذبهم في دعواهم - عدم الاختيار لأنفسهم - وشبَّهَهُمْ بمن اغترّ قبلهم بهذا الخيال فكذب الرسل . وأشرك بالله ، واعتمد على أنه إنما يفعل ذلك كلّه بمشيئة الله ، ورامّ إفحامّ الرسل بهذه الشبهة . ثم بيَّن الله تعالى أنهم لا حجّة لهم في ذلك وأن الحجة البالغة له لا لهم ، بقوله: {فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} . ثم أوضح تعالى أنّ كل واقع بمشيئته ، وإنه لم يشأ منهم إلا ما صدر عنهم . وأنه لو شاء منهم الهداية لاهتدوا أجمعون بقوله: {فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} : والمقصود من ذلك: أن يتمحّض وجه الردّ عليهم ، ويتخلص عقيدة نفوذ المشيئة ، وعموم تعلقها بكل كائن عن الرّد ؛ وينصرف الرّد إلى دعواهم بسلب الاختيار لأنفسهم ، وإلى إقامتهم الحجة بذلك خاصة . وإذا تدبّرت هذه وجدتها كافية في الرد على من زعم من أهل القبلة أن العبد لا اختيار له ولا قدرة البتة . بل هو مجبور على أفعاله مقهورٌ عليها . وهم الفرقة المعروفون بـ (المجبرة) . والزمخشري يغالط في الحقائق فيسمي أهل السنة مجبرة وإن أثبتوا للعبد اختياراً وقدرةً ، لأنهم يسلبون تأثير قدرة العبد ويجعلونها مقارنة لأفعاله الاختيارية مميزة بينها وبين أفعاله القسرية . فمن هذه الجهة سوّى بينهم وبين المجبرة ، ويجعله لقباً عاماً لأهل السنة . وبإجماع الرد على المجبرة - الذين ميزناهم عن أهل السنة - في قوله تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ} - إلى قوله تعالى: {قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} . وتتمة الآية ردٌّ صراح على (طائفة الاعتزال) القائلين بأنّ الله تعالى شاء الهداية منهم أجمعين . فلم تقع من أكثرهم !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت