فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157200 من 466147

ثم قال في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} أي: إن كان لكم علمٌ بذلك وحجةّ ، فبيّنوا . وإنما قال ذلك ، إشارة إلى قولهم: {لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا} لأنهم لو قالوا ذلك عن علمٍ ، لعلموا أن إيمان الموحدين وكل شيء ، لا يقع إلا بإرادة الله . فلم يعادوهم ولم ينكروهم بل والوْهم ، ولم يبق بينهم وبين المؤمنين خلاف . ولعمري إنهم لو قالوا ذلك عن علمٍ ، لما كانوا مشركين بل كانوا موحّدين ، ولكنهم اتبعوا الظن في ذلك ، وبنوا على التقدير والتخمين لغرض التكذيب والعناد ، وعلى ما سمعوا من الرسل إلزاماً لهم وإثباتاً لعدم امتناعهم عن الرسل . لأنهم محجوبون في مقام النفس . وأنَّى لهم اليقين ؟ ومن أين لهم الاطلاع على مشيئة الله ؟ وقوله تعالى: {قل فللَّه الحجة البالغة} أي: إن كان ظنكم صدقاً في تعليق شرككم بمشيئة الله ، فليس لكم حجة على المؤمنين وعلى غيركم من أهل دين ، لكون كل دين حينئذٍ بمشيئة الله ، فيجب أن توافقوهم وتصدقوهم ، بل لله الحجة عليكم في وجوب تصديقهم وإقراركم بأنكم أشركتم ، بمن لا يقع أمرٌ إلا بإرادته ، ما لا أثر لإرادته أصلاً . فأنتم أشقياء في الأزل مستحقّون للبعد والعقاب . وقوله تعالى: {فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} أي: بلى ، صدقتم . ولكن كما شاء كفركم لو شاء لهداكم كلكم ، فبأي شيء ٍ علمتم أنه لم يشأ هدايتكم حتى أصررتم ؟ وهذا تهييج لمن عسى أن يكون له استعداد منهم فيقمع ويهتدي فيرجع عن الشرك ويؤمن . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت