فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157197 من 466147

أحدهما: ما قال الحسن والأصمّ - إن المشيئة ههنا الرضا - فمرادهم: أنّ الله رضي بفعلنا وصنيعنا - حيث فعل آباؤنا ما فعلنا - فلم يَحُل الله بينهم وبين ذلك ، ولا أخذ على أيديهم ، ولا منعهم عن ذلك ؛ فلو لم يرض بذلك عنهم لكان يمنعهم عنه !

قال أبو منصور: وإنما استدلوا بالرضا من الله والإذن فيما كانوا فيه ، أنهم كانوا يخوفون بالهلاك والعذاب على صنيعهم ، ثم رأوا آباءهم ماتوا على ذلك ولم يأتهم العذاب ، فاستدلوا بتأخير نزول العذاب عليهم على أنّ الله رضي بذلك .

وبالجملة ، أرادوا بقولهم ذلك . أنهم على الحق المشروع المرضي عند الله . ولما كانت حجتهم داحضة باطلة - لأنها لو كانت صحيحة لما أذاقهم الله بأسه ودمّر عليهم وأدال عليهم رسله الكرام - قال تعالى: {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} أي: بأن الله راض عليكم فيما أنتم فيه ! وهذا من التَهكّمِ والشهادة بأن مثل قولهم محال أن يكون له حجة .

وفي"الوجيز": الحاصل أن المشركين اعتقدوا عدم التفرقة بين المأمور المرضيّ والمشيئة ، كما اعتقدت المعتزلة ، فاحتجوا على حقيّة الإشراك . وينادي على ذلك قوله: {كَذَلِكَ كَذَّبَ} فإنه لو كان المراد أنّ ذلك ليس بمشيئة الله تعالى لقال (كَذَلكَ كَذَبَ) بالتخفيف لا التشديد . وهذه الآية - عند من له أذن واعية - تصيح على المعتزلة بالويل والثبور ، لكن في آذانهم وقر ، ومن لم يهده الله فلا هادي له . انتهى .

الوجه الثاني: إن المشيئة في الآية بمعنى الأمر والدعاء إلى ذلك . أي: يقولون: إن الله أمرهم بذلك ودعاهم إليه ، كما أخبر عنهم في سورة الأعراف بقوله: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا} فردّ تعالى عليهم بقوله: {قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت