فقد زعم المعتزلة أن فيها دلالة واضحة لمذهبهم من أن الله لا يشاء المعاصي والكفر , كما تبجّح بذلك منهم الطبرسي الشيعي في"تفسيره"وقال: إن فيها تكذيباً ظاهراً لمن أضاف مشيئة ذلك إلى الله سبحانه ؛ وكذا الزمخشري في"تفسيره".
ومعلومٌ أنّ عقيدة الفرقة الناجية , الإيمانُ بأن: ما شاء الله كان , وما لم يشأ لم يكن , وأنه ما في السماوات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه , لا يكون في ملكه إلاّ ما يريد , وهو خالقٌ لأفعال العباد . !
وقد خالف في ذلك عامة القدرية - الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة - فقالوا: لا إرادة إلا بمعنى المشيئة , وهو لم يرد إلا ما أمر به , ولم يخلق شيئاً من أفعال العباد . فعندهم أكثر ما يقع من أفعال العباد على خلاف أرادته تعالى . ولما كان قولهم هذا في غاية الشناعة . تبرأ منهم الصحابة . وأصل بدعتهم - كما قال ابن تيمية - كانت من عجز عقولهم عن الإيمان بقدر الله والإيمان بأمره ونهيه . وسنبيّن تحقيق ذلك بعد أن نورد شبهتهم في هذه الآية وندمغها - بعونه تعالى - بعدة وجوه فنقول:
قالوا: إن الله تعالى حكى عن المشركين أنهم قالوا: أشركنا بإرادة الله تعالى . ولو أراد عدم إشراكنا لما أشركنا ، ولَمَا صدر عنا تحريم المحللات فقد أسندوا كفرهم وعصيانهم إلى إرادته تعالى كما تزعمون أنتم . ثم إنه تعالى ردّ عليهم مقالتهم وبيّن بطلانها وذمّهم عليها وأوعدهم عليها وعيداً شديداً . فلو كان يجوز إضافة المشيئة إلى الله تعالى في ذلك ، على ما تضيفون أنتم ، لم يكن يرد ذلك عليهم ويتوعّدهم ؟
قلنا: إن المشيئة في الآية تتخرّج على وجوه: