وقيل الثروب جمع ثرب ، وهو الشحم الرقيق الذي يكون على الكرش ، ثم استثنى الله سبحانه من الشحوم ما حملت ظهورهما من الشحم ، فإنه لم يحرمه الله عليهم ، و"مَا"في موضع نصب على الاستثناء {أَوِ الحوايا} معطوف على ظهورهما ، أي إلا ما حملت ظهورهما أو حملت الحوايا ، وهي المباعر التي يجتمع البعر فيها ، فما حملته من الشحم غير حرام عليهم ، وواحدها حاوية ، مثل ضاربة وضوارب.
وقيل: واحدها حاوياء مثل قاصعاء وقواصع ، وقيل حوية: كسفينة وسفائن.
وقال أبو عبيدة: الحوايا ما تحوّى من البطن: أي استدار ، وهي متحوية: أي مستديرة.
وقيل الحوايا: خزائن اللبن ، وهي تتصل بالمباعر.
وقيل الحوايا: الأمعاء التي عليها الشحوم.
قوله: {أَوْ مَا اختلط بِعَظْمٍ} معطوف على"ما"في {مَا حَمَلَتْ} كذا قال الكسائي والفراء وثعلب.
وقيل: إن الحوايا وما اختلط بعظم معطوفة على الشحوم.
والمعنى: حرّمنا عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، إلا ما حملت ظهورهما فإنه غير محرّم ، ولا وجه لهذا التكلف ، ولا موجب له ، لأنه يكون المعنى إن الله حرّم عليهم إحدى هذه المذكورات.
والمراد بما اختلط بعظم: ما لصق بالعظام من الشحوم في جميع مواضع الحيوان ، ومنه الإلية فإنها لاصقة بعجب الذنب ، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى التحريم المدلول عليه بحرّمنا ، أي ذلك التحريم جزيناهم به بسبب بغيهم.
وقيل: إن الإشارة إلى الجزاء المدلول عليه بقوله: {جزيناهم} أي ذلك الجزاء جزيناهم ، وهو تحريم ما حرّمه الله عليهم {وِإِنَّا لصادقون} في كل ما نخبر به ، ومن جملة ذلك هذا الخبر ، وهو موجود عندهم في التوراة ، ونصها"حرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وكل دابة ليست مشقوقة الحافر ، وكل حوت ليس فيه سفاسف"أي بياض انتهى.