وقرأ ابن كثير وحمزة:"تَكُون"بالتَّأنيث،"مَيْتَة"بالنَّصْب على أن اسْم"تكُونَ"مُضْمَر عَائِدٌ على مُؤنَّث أي: إلا أن يكُون المَأكُولُ أوالنَّفْسُ أو الجُثَّةُ مَيْتَة، ويجوز أن يَعُود الضَّمِير من"تكُون"على"مُحَرَّماً"وإنَّما أنَّث الفعل لتأنيث الخبر؛ كقوله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن} [الأنعام: 23] بنصب"فِتْنَتِهم"وتأنيث"تَكُنْ".
وقرأ الباقون:"يَكُونَ"بالتَّذْكير،"مَيْتِةً"نصباً، واسم"يَكُون"يعود على قوله:"مُحَرَّماً"أي: إلاَّ أنْ يَكُون ذلك المُحَرَّم، وقدّره أبُو البقاء ومَكِّي وغيرُهما:"إلاَّ أنْ يكُون المَأكولُ"، أو"ذَلِك مَيْتَةً".
قوله:"أوء دَماً مَسْفُوحاً""دماً"على قرءاة العامَّة: معطوفُ على خبر"يَكُون"وهو"مَيْتَة"وعلى قراءة ابن عامرٍ وأبي جعفرك معطوف على المُسَتَثْنَى، وهو"أنْ يَكُون"وقد تقدَّم تحرير ذلك.
و"مَسْفُوحاً"صفة لـ"دَماً"والسَّفْحُ: الصبُّ، وقيل:"السَّيَلان"، وهو قريبٌ من الأول، و"سَفَحَ"يستعمل قاصِراً ومتعدِّياً؛ يقال: سَفَحَ زيدٌ دَمْعَه ودَمَهُ، أي: أهْرَاقَه، وسَفَح هُو، إلاَّ أن الفَرق بينهما وَقَع باخْتِلاف المَصدر، ففي المُتعدِّي يقال: سَفْح وفي اللاَّزِم يقال: سُفُوح، ومن التّعَدِّي قوله تعالى: {أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً} ؛ فإن اسْم المفعُول التَّامَ لا يُبْنَى إلا مِنْ مُتَعَدِّ، ومن اللُّزُوم ما أنْشَده أبو عبيدة لِكُثَيِّرَة عَزَّة: [الطويل]
2369 - أقُولُ وَدَمْعِي وَاكِفٌ عِنْدَ رَسْمِهَا ...
عَلَيْك سلامُ اللَّهِ والدَّمْعُ يَسْفَحُ
وقوله:"فإنَّهُ رِجْسٌ"إمَّا على المُبَالغَة بأن جُعِلَ نَفْسَ الرِّجْس، أو على حَذْف مضافٍ، وله نَظَائر.
قوله:"أوْ فِسْقاً"فيه ثلاثة أوجُه: