آية الصيد: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4] . ثم قد أكد في هذه الآية بقوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} والضمير قيل: عائد على الأكل ، وقيل: عائد على الذبح لغير الله - وبالأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبيحة والصيد ، كحديثي عدي بن حاتم وأبي ثعلبة:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك". وهما في الصحيحين ، وحديث رافع بن خُدَيْج."ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه". وهو في الصحيحين أيضًا ، وحديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجن:"لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه" (1) رواه مسلم. وحديث جُنْدَب بن سفيان البَجَلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله". أخرجاه (2) وعن عائشة ، رضي الله عنها ، أن ناسا قالوا: يا رسول الله ، إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري: أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ قال:"سموا عليه أنتم وكلوا". قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. رواه البخاري. ووجه الدلالة أنهم فهموا أن التسمية لا بد منها ، [وأنهم] خشوا ألا تكون وجدت من أولئك ، لحداثة إسلامهم ، فأمرهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل ، لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح إن لم تكن وجدت ، وأمرهم بإجراء أحكام المسلمين على السداد ، والله [تعالى] أعلم.
(1) صحيح مسلم برقم (450) .
(2) صحيح البخاري برقم (985) وصحيح مسلم برقم (1960) .