ولو كان لأجل الامتناع لمنعهم موسى عن ذلك فعله حين طلبوا وهو أن يجعل لهم إلها
إذ قال إنكم قوم تجهلون ولم يقدم على طلب الرؤية الممتنعة بقولهم وقد مر
الثالث قوله تعالى لموسى لن تراني ولن للتأبيد وإذا لم يره موسى لم يره غيره إجماعا
والجواب منع كون لن للتأبيد بل هو للنفي في المستقبل فقط كقوله تعالى ولن يتمنوه أبدا ويتمنونه في الآخرة
الرابعة قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب وإذا لم يره من يكلمه في وقت الكلام لم يره في غيره إجماعا
والجواب إن التكليم وحيا قد يكون حاله الرؤية
وماذا فيه من الدليل على نفي الرؤية
تذنيب الكرامية وافقونا في الرؤية وخالفونا في الكيفية
فعندنا أن الرؤية تكون من غير مواجهة
إذ يمتنع ذلك في الموجود المنزه عن الجهة والمكان
وهم يدعون الضرورة في أن ما لا يكون في جهة قدام الرائي ولا مقابلا له أو في حكم المقابل لا يرى موافقين في ذلك للمعتزلة
والجواب إنا نمنع الضرورة
وما ذلك منهم إلا كدعوى الضرورة في أن كل موجود فإنه في جهة وحيز
وما ليس في حيز وجهة فإنه ليس بموجود
ولعل هذا فرعه
الشرح
المرصد الخامس فيما يجوز عليه تعالى أي يجوز أن يتعلق به كالرؤية والعلم بالكنه وفيه مقصدان
المقصد الأول في الرؤية والكلام في الصحة وفي الوقوع وفي شبه المنكرين
فههنا ثلاثة مقامات
المقام الأول في صحة الرؤية
وقد طال نزاع المنتمين إلى الملة فيها فذهب الأشاعرة إلى أنه تعالى يصح أن يرى
ومنعه الأكثرون
قال الآمدي اجتمعت الأئمة من أصحابنا على أن رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة جائزة عقلا
واختلفوا في جوازها سمعا في الدنيا فأثبته بعضهم ونفاه آخرون
وهل يجوز أن يرى في المنام فقيل لا
وقيل نعم
والحق أنه لا مانع من هذه الرؤيا وإن لم تكن رؤيا حقيقة
ولا خلاف بيننا في أنه تعالى يرى ذاته
والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلا لذي الحواس
واختلفوا في رؤيته لذاته