وَنَحْنُ نَسْتَدِلُّ بِمَا ذُكِرَ عَنْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَلْتَزِمُ سُجُودَهَا ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ"نَسْجُدُهَا شُكْرًا"يُخَالِفُ اسْتِنْبَاطَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُهَا اقْتِدَاءً بِدَاوُدَ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الِاقْتِدَاءُ لَوْ سَجَدَهَا مِثْلَهُ تَوْبَةً ، وَالْحَبْرُ هُوَ الْحَبْرُ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ وَاللهُ أَعْلَمُ .
(تَحْقِيقُ مَسْأَلَةِ الْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا) .
وَعَدَدُ الرُّسُلِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْقُرْآنِ .
مِنْ أُصُولِ الْعَقَائِدِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَرْسَلَ فِي كُلِّ الْأُمَمِ رُسُلًا ، مِنْهُمْ مَنْ قَصَّ عَلَى رَسُولِنَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقْصُصْ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِمَنْ ذَكَرَ مِنْهُمْ فِي الْقُرْآنِ إِيمَانًا تَفْصِيلِيًّا ، أَيْ تَجِبُ مَعْرِفَتُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ، وَصَرَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ إِنْكَارَ رِسَالَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ كُفْرٌ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هَذَا أَنَّ مَعْرِفَتَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ مِنَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ، فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهْلِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ حَدِيثَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَمَنْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ،