ثم نقل إلى المحيطة والرؤية المكيفة أخص من المطلقة
فلا يلزم من نفيها نفيها
قوله لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر
قلنا ممنوع
بل يصح أن يقال رأيته وما أدركه بصري
أي لم يحط به
الثاني إن تدركه الأبصار موجبة كلية
وقد دخل عليها النفي فرفعها
ورفع الموجبة كلية سالبة جزئية
وبالجملة فيحتمل إسناد النفي إلى الكل ونفي الإسناد إلى الكل
ومع احتمال الثاني لم يبق فيه حجة لكم
هذا لو ثبت أن اللام في الجمع للعموم
وإلا عكسنا القضية
الثالث إنها وإن عمت في الأشخاص فإنها لا تعم في الأزمان
ونحن نقول بموجبه حيث لا يرى في الدنيا
الرابع إن الآية تدل على أن الأبصار لا تراه ولا يلزم منه أن المبصرين لا يرونه لجواز أن يكون ذلك نفيا للرؤية بالجارحة مواجهة وانطباعا
وأما عن الوجه الثاني وهو قوله تمدح بأنه لا يرى فنقول هذا مدعاكم فأين الدليل عليه بل لنا فيه الحجة على صحة الرؤية لأنه لو امتنعت رؤيته لما حصل المدح
إذ لا مدح للمعدوم بأنه لا يرى حيث لم يكن له ذلك
وإنما المدح فيه للممتنع المتعزز بحجاب الكبرياء كما في الشاهد
الثانية أنه تعالى ما ذكر سؤال الرؤية إلا وقد استعظمه وذلك في ثلاث آيات
الأولى وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا
ولو كانت الرؤية ممكنة لما كان طالبها عاتيا مستكبرا بل كان ذلك نازلا منزلة طلب سائر المعجزات
الثانية وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون
الثالثة يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم سمى ذلك ظلما وجازاهم به في الحال
ولو جاز لكان سؤالهم سؤالا لمعجزة زائدة
والجواب إن الاستعظام إنما كان لطلبهم الرؤية تعنتا وعنادا
ولهذا استعظم إنزال الملائكة واستكبر إنزال الكتاب مع إمكانهما