فقد ثبتت بالأحاديث المتواترة تواتراً لا شك فيه ولا شبهة ، ولا يجهله إلا من يجهل السنة المطهرة جهلاً عظيماً ، وأيضاً قد تقرّر في علم البيان ، والميزان أن رفع الإيجاب الكلي سلب جزئي ، فالمعنى لا تدركه بعض الأبصار وهي أبصار الكفار ، هذا على تسليم أن نفي الإدراك يستلزم نفي الرؤية ، فالمراد به هذه الرؤية الخاصة ، والآية من سلب العموم لا من عموم السلب ، والأوّل تخلفه الجزئية ، والتقدير: لا تدركه كل الأبصار بل بعضها ، وهي أبصار المؤمنين.
والمصير إلى أحد الوجهين متعين لما عرّفناك من تواتر الرؤية في الآخرة ، واعتضادها بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} الآية [القيامة: 22] .
قوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} أي يحيط بها ويبلغ كنهها لا تخفى عليه منها خافية ، وخصّ الأبصار ليجانس ما قبله.
وقال الزجاج: في هذا دليل على أن الخلق لا يدركون الأبصار ، أي لا يعرفون كيفية حقيقة البصر ، وما الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه انتهى.
{وَهُوَ اللطيف} أي الرفيق بعباده ، يقال لطف فلان بفلان: أي رفق به ، واللطف في العمل الرفق به.
واللطف من الله التوفيق والعصمة ، وألطفه بكذا: إذا أبرّه.
والملاطفة: المبارّة.
هكذا قال الجوهري وابن فارس ، و {الخبير} المختبر بكل شيء بحيث لا يخفى عليه شيء .
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، في قوله: {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء الجن وَخَلَقَهُمْ} قال: والله خلقهم {وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} قال: تخرّصوا.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عنه في قوله {وَخَرَقُواْ} قال: جعلوا: وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد قال كذبوا.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة نحوه.