وقيل: هو مرفوع على أنه فاعل {تعالى} ، وقرئ بالنصب على المدح ، والاستفهام في {أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} للإنكار والاستبعاد ، أي من كان هذا وصفه ، وهو أنه خالق السماوات والأرض وما فيهما ، كيف يكون له ولد؟ وهو من جملة مخلوقاته ، وكيف يتخذ ما يخلقه ولداً ، ثم بالغ في نفي الولد ، فقال: {وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صاحبة} أي كيف يكون له ولد والحال أنه لم تكن له صاحبة؟ والصاحبة إذا لم توجد استحال وجود الولد ، وجملة: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء} لتقرير ما قبلها ، لأن من كان خالقاً لكل شيء استحال منه أن يتخذ بعض مخلوقاته ولداً {وَهُوَ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} لا تخفى عليه من مخلوقاته خافية ، والإشارة بقوله {ذلكم} إلى الأوصاف السابقة ، وهو في موضع رفع على الابتداء وما بعده خبره ، وهو الاسم الشريف ، و {رَبُّكُمْ} خبر ثان ، و {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} خبر ثالث ، و {خالق كُلّ شَيْء} خبر رابع ، ويجوز أن يكون {الله رَبُّكُمُ} بدلاً من اسم الإشارة ، وكذلك {لا إله إِلاَّ هُوَ خالق كُلّ شَيْء} خبر المبتدأ ، ويجوز ارتفاع خالق على إضمار مبتدأ ، وأجاز الكسائي والفراء النصب فيه.
{فاعبدوه} أي من كانت هذه صفاته ، فهو الحقيق بالعبادة فاعبدوه ولا تعبدوا غيره ممن ليس له من هذه الصفات العظيمة شيء .
قوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} الأبصار: جمع بصر ، وهو الحاسة ، وإدراك الشيء عبارة عن الإحاطة به.
قال الزجاج أي لا تبلغ كنه حقيقته ، فالمنفيّ هو هذا الإدراك لا مجرّد الرؤية.