فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152646 من 466147

ويعقب الحق سبحانه وتعالى بعد القضيتين: {وَهُوَ اللطيف الخبير} ولطيف تناسب {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} و {الخبير} يناسب {وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} ولطيف لها معنى خاص ، فالشيء اللطيف يستعمل في دقيق التكوين - ولله المثل الأعلى - إن الميكروب لم نعرفه إلا مؤخراً لأنه بلغ من اللطف والدقة بحيث لا تدركه العين ، لكن عندما اخترعنا الميكروسكوب رأيناه ، وإن دق الميكروب عن ذلك فلن نراه ، وقد اكتشفنا"الفيروس"ونحاول معرفة المزيد عن خصائصه ، إذن كلما دق الشيء يلطف ولا يمكن أن نراه ، فالشيء إذا لطف شرف وعلا ونقول - ولله المثل الأعلى -: فلان لطيف المعشر ، والحق سبحانه لطيف في ذاته ويلطف بعباده .

إنك ساعة ما تسمع"لاطف"فهذا اسم فاعل ، مثلها مثل"آكل"، وحين نقول:"لطيف فهي مبالغة في اللطف ؛ لأنه لاطف بكل إنسان وكل كائن وهذا يحتاج إلى مبالغة ، ولذلك نقول: رحيم ، وهي صيغة مبالغة ؛ لأنه يسبغ رحمته على عباده ، وأول مظهر من مظاهر اللطف ، هو تدبير أمورهم الدقيقة تدبيراً يحقق مصالحهم في وجودهم . إننا حين ندير كوب ماء لكل إنسان ندبر الكثير فما بالنا بتدبير اللطيف بعباده؟"

لقد خلق لنا الأرض ثلاثة أرباعها ماء ، والربع يابس ، لأنه جل وعلا يريد أن يوسع رقعة الماء لأن المياه كلما اتسعت رقعتها ، كان البخر فيها أسهل وأكثر ، لكن لو كانت المياه عميقة ومساحتها قليلة فالبخر يكون على مستوى السطح فقط ، وهنا لا يأتي السحاب بما يكفي الخلق من الماء . لقد سمع الله سبحانه رقعة الماء كي يتبخر الماء ثم ينعقد كسحب في السماء ، ويصادف منطقة باردة لينزل لنا المياه العذبة لنشرب منها ، وتشرب أنعامنا ، ونسقي الزرع ، وكل ذلك من لطف التدبير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت