فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152647 من 466147

ومن مظاهر اللطف في الحق نجد أموراً لا توصف ، ولذلك كل واحد من العلماء انفعل لزاوية من زوايا لطف الله على خلقه . . فواحد قال: هو"سبوغ النعم"وقال الثاني:"دقة التدبير"وقال الثالث: إن من مظاهر لطف الحق أنه يستقل كثير من النعم على خلقه ، فالنعم التي منحها خلقه قليلة لأن خزائنه - سبحانه - ملأى وعطاياه لا تنفد ولا يعتريها نقص ، ولذلك قال سبحانه: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] .

أي أن نعمه الكثيرة على عباده قليلة ، وفي المقابل: يستكثر قليل الطاعة من خلقه أي يعتبرها - تفضلاً منه - كثيرة ؛ لأنه هو الذي يجزي الحسنة بعشر أمثالها .

إذن فمظاهر اللطف لا حصر لها ، وعلى قدر دقة اللطف تكون دقة مأتاه وإحصائه ، فهو اللطيف الذي إذا ناديته لبّاك ، وإذا قصدته آواك ، وإذا أحببته أدناك ، وإذا أطعته كافاك وإذا أعطيته وأقرضته من فضله وماله الذي منحك عافاك ، وإذا أعرضت عنه دعاك فهو القائل:"يابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي ، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم ، وإن دنوت منّي شبراً دنوت منك ذراعاً ، وإن دنوت منّي ذراعاً دنوت منك باعاً ، وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول"وكلها مظاهر لطف . وهو المنادى:"توبوا إلى الله"والرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل:"لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط على بعيره قد أضله بأرض فلاة"وإذا قربت من الله هداك .

ويأتي عالم آخر ممن انفعلوا بصفات اللطف ، فيقول: الذي يجازيك إن وفيت ، ويعفو عنك إن قصرت ، وعالم آخر يضيف إلى معاني اللطف فيقول: من افتخر به وأعزه ، ومن افتقر إليه أغناه ، وعالم ينفعل انفعالاً آخر بمظاهر اللطف فيقول: من عطاؤه خير ، ومنعه ذخيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت