فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152563 من 466147

الله تبارك تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن، خلق السموات والأرض، وخلق الدنيا والآخرة، وهو الحكيم العليم، الذي يخلق ما يشاء، ويفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه.

أظهر سبحانه ما شاء، وأخفى ما شاء، وهو العزيز الحكيم.

فأظهر ما شاء من المخلوقات .. وأخفى نفسه جل جلاله.

وأظهر الأبدان .. وأخفى الأرواح.

وأظهر قيمة الأشياء .. وأخفى قيمة الأعمال.

وأظهر الدنيا .. وأخفى الآخرة.

خلق سبحانه الدنيا .. وجعلها دار الإيمان والعمل .. وخلق الآخرة .. وجعلها دار الثواب والعقاب.

ولا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، ولا يستقيم الزهد في الدنيا إلا بعد نظرين صحيحين:

الأول: نظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها، ونقصها وخستها، وألم المزاحمة عليها، والحرص عليها، وما في ذلك من الغصص والنكد، وآخر ذلك الزوال والانقطاع، وما يعقب ذلك من الحسرة.

فطالب الدنيا لا ينفك من همِِِّ قبل حصولها، وهمِِِّ في حال الظفر بها، وغمِِِّ وحزن بعد فواتها.

الثاني: نظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ولا بد، ودوامها وبقائها، وشرف ما فيها من اللذات والنعيم، والخيرات والمسرات.

فإذا تم له هذان النظران .. وفكر في هذه وهذه .. وتجول في تلك الدارين ببصره وبصيرته .. آثر ما يقتضي العقل إيثاره .. وزهد فيما يقتضي العقل الزهد فيه.

والله عزَّ وجلَّ خلق الدار الدنيا، وجعلها سكناً للعباد، ومكاناً للعمل وامتثال أوامر الله، وهيأ للعباد فيها ما يحتاجونه من الطعام والشراب واللباس والمراكب، وسائر النعم والملاذ كما قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) } [البقرة: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت