إن كثيراً من الناس يمرون غافلين بالبدائع الإلهية في الكون وفي أنفسهم، كأنهم لا يبصرون ولا يدركون: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) } [يونس: 92] .
والذي يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، هو الله وحده.
ألا ما أعظم الرب الخالق سبحانه، وما أعظم قدرته، وما أتقن صنعه.
إن وقفة واحدة أمام الحبة والنواة، تخرج منهما النبتة والنخلة.
أو أمام البيضة والبويضة، يخرج منهما الفرخ والإنسان.
إن ذلك لكافٍ لاستغراق حياة الإنسان في التأمل والارتعاش، إجلالاً لعظمة الله وكمال قدرته، وسعة علمه، وجميل صنعه.
فسبحان العليم القدير.
أين كانت تكمن السنبلة في الحبة؟ .. وأين كان يكمن العود؟.
وأين كانت تلك الجذور والساق والأوراق والثمار؟.
وأين في النواة كان يكمن اللب واللحاء، والساق والعراجين؟.
وأين كان يكمن الطعم والنكهة، واللون والرائحة؟.
وأين كان يكمن البلح والتمر، والرطب والبسر؟.
وأين في البيضة كان الفرخ؟.
وأين كانت تكمن تلك العظام واللحوم، والزغب والريش؟.
وأين كان يكمن في البويضة ذلك الكائن البشري العجيب؟.
وأين كان يكمن لحمه وعظامه، عروقه وأعصابه، وسمعه وبصره، ورأسه وأطرافه، وأفكاره وأعماله، وكلامه وحركاته؟
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) } [لقمان: 11] .
وإن تحول الطعام الذي يموت بالطهي والنار، إلى دم حي في الجسم الحي .. وتحول هذا الدم إلى فضلات ميتة بالاحتراق .. لأعجوبة يتسع العجب منها .. كلما زاد العلم بها .. وهي بعد كائنة في كل لحظة آناء الليل وأطراف النهار.
إن هذه الكائنات الحية لا تكون إلا من إله حي، يهب الحياة لكل حي: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) } [غافر: 65] .
17 -خلق الروح
قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } [الإسراء: 85] .