{سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} :
سنكتب هذه الفرية التي بلغت الغاية في الشناعة والقبح، ونكتب أيضاً: قتلهم الأنبياء بغير حق. ولا يكون قتلهم إلا ظلما. فهم دعاة الحق.
{وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} :
أي: ويقال لهم من جهة الله تعالى، تقريعاً وإهانة - وهم يعذبون بالنار - ذوقوا عذاب الإحراق بالنار. ليجتمع لهم العذاب لجسدي، مع العذاب الروحي.
182 - {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} :
أي ذلك العذاب، عقاب عادل بسبب ما فعلتموه في الدنيا من الآثام، وبأن الله ليس بظالم لعبيده. فبقدر العمل يكون الجزاء. {وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} .
ونسبة العمل إلى الأيدي - مع أنه قد يكون بغيرها - لأن أكثر الأعمال تزاول بها.
وصيغة (ظَلاَّمٍ) للنسب: أي ليس منسوباً إلى الظلم، ومن استعمال هذه الصيغة في النسب قولهم: نجَّار: أي منسوب إلى النجارة، وحداد: أي منسوب إلى الحدادة، وعطار: أي منسوب إلى العطارة.
{الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184) } .
المفردات:
{عَهِدَ إِلَيْنَا} العهد: حفظ الشيء مراعاته، حالاً بعد حال.
{بِقُرْبَانٍ} القربان: كل ما يتقرب به إلى المعبود.
{بِالْبَيِّنَاتِ} : المعجزات الواضحات.
{وَالزُّبُرِ} : هو المواعظ والزواجر. جمع زبور، من: زبرته، بمعنى: زجرته.
التفسير
183 - {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ... } الآية.