أي هؤلاء اليهود الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، هم الذين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما دعاهم إلى الإيمان برسالته المؤيدة بالمعجزات الكافية - قالوا: لن نؤمن لرسول ولن نصدق به، حتى يأتي بقربان تحرقه النار. كما كان يفعله أنبياء بني إسرائيل.
قل لهم يا محمد: قد جاءكم رسل من قبلي: بالمعجزات، وبالقربان الذي تأكله النار كما طلبتم. فلم قتلتم هؤلاء الأنبياء. كيحيى وزكريا، إن كنتم صادقين في أنكم تؤمنون لرسول يأتيكم بمثل هذا القربان؟
والغرض المقصود من الآية: تكذيبهم في وعدهم بالإيمان لو جاءهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بالقربان الذي طلبوه؛ لأن لهم سوابق في تكذيب من جاء به، وقتله.
والنار التي تأكل القربان، لم نقف على نص يعول عليه: يبين مصدرها، وكيفية إحراقها.
184 - {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ... } :
هذه الآية تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عما لقيه من تعنت أهل الكتاب، ببيان: أن ذلك شأنهم وعادتهم، ليعلم أنه ليس أول رسول كذبه قومه. فكم من الرسل قبله جاءوا أممهم بالحجج الواضحة، والمواعظ الزاجرة، والكتب التي أضاءت الطريق إلى الله، فكذبوهم. وجحدوا ما جاءوا به من الشرائع. والبلوى إذا عمَّت، هانت.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) } .
التفسير
185 - {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... } الآية.