وَمِنْهَا حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:"مَا مِنْ عَالَمٍ أَتَى صَاحِبَ سُلْطَانٍ طَوْعًا إِلَّا كَانَ شَرِيكَهُ فِي كُلِّ لَوْنٍ يُعَذَّبُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ"أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ ، وَالدَّيْلَمِيُّ . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي الثَّوَابِ ، وَالْحَاكِمُ فِي التَّارِيخِ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا:"إِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ وَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ ، ثُمَّ أَتَى بَابَ السُّلْطَانِ تَمَلُّقًا إِلَيْهِ ، وَطَمَعًا لِمَا فِي يَدِهِ خَاضَ بِقَدْرِ خُطَاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ"وَأَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِلَفْظٍ آخَرَ .
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ، أَوْرَدَهَا الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابٍ خَاصٍّ سَمَّاهُ (الْأَسَاطِينُ فِي عَدَمِ الْمَجِيءِ إِلَى السَّلَاطِينِ) وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ لِظُهُورِ أُمَرَاءِ الْجَوْرِ فِي زَمَنِهِمْ ، وَتَهَافُتِ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِمْ ، مِنْهَا قَوْلُ حُذَيْفَةَ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ:"إِيَّاكُمْ وَمَوَاقِفَ الْفِتَنِ . قِيلَ: وَمَا هِيَ ؟ قَالَ: أَبْوَابُ الْأُمَرَاءِ يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ عَلَى الْأَمِيرِ فَيُصَدِّقُهُ بِالْكَذِبِ ، وَيَقُولُ مَا لَيْسَ فِيهِ:"وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ لِسَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ:"لَا تَغْشَ أَبْوَابَ السَّلَاطِينِ فَإِنَّكَ لَا تُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابُوا مِنْ دِينِكَ أَفْضَلَ مِنْهُ"، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ:"مَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللهِ مِنْ عَالَمٍ يَزُورُ"