قال الألباني: وهذا إسناد ضعيف جدًّا، وعلته محمد بن عبيد الله العزرمي وهو متروك، أما سلمة بن حبان فذكره ابن حبان في ثقاته، وقد روى عنه جمع من الرواة الثقات.
وقد روى الحديث عن غير عائشة - رضي الله عنها - رواه جمع من الصحابة والتابعين مرفوعًا ومرسلًا، فروى عن أنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وابن عباس، وروي من مرسل سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم ويحيى بن يعمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجماعة غيرهم.
أما حديث زيد بن أرقم: فأخرجه أحمد في مسنده (4/ 367) ، والنسائي في سننه (7/ 113: 112) ، وعبد بن حميد في مسنده (271) ، والطحاوي في المشكل (4789) ، والطبراني في الكبير (5016: 5513) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حبان عن زيد بن أرقم بنحوه مع اختلاف في الألفاظ.
قال الألباني: هذا إسناد صحيح كما قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء وهو على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين سوى يزيد هذا، فهو من رجال مسلم، ولم يخرج له البخاري.
قلت: هذا الإسناد فيه عنعنة الأعمش وهو ثقة كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع، وليس يزيد ممن تسامح العلماء في عنعنة الأعمش عنه كإبراهيم النخعي وأبي صالح السمان وأبي وائل كما ذكرهم الذهبي في ميزان الاعتدال.
وقد خالف أبا معاوية في الأعمش جماعة هم:
سفيان الثوري، وأخرج حديثه ابن سعد في الطبقات (2/ 153) ، وشيبان عند الطبراني (5012، 5011) ، وجرير عند الحاكم (4/ 361: 360) ، فرووه عن الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أعقبه الذهبي رحمه الله فقال: لم يخرجا لثمامة شيئًا وهو صدوق.
قال الشيخ الألباني رحمه الله: بل هو ثقة كما قال الذهبي نفسه في الكاشف تبعًا لابن معين والنسائي، وكذا قال الحافظ في التقريب فالسند صحيح.
وقال أيضًا: وأبو معاوية هو محمد بن حازم الضرير، قال الحافظ في التقريب ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقال أيضًا: وهذا مما منعنا من الحكم على إسناده بالشذوذ لمخالفته للثقات الثلاثة المتقدمين، فالظاهر أن الأعمش له فيه شيخين عن زيد بن أرقم، والله أعلم.
حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: