فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92296 من 466147

ثُمَّ قَالَ - تَعَالَى -: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ وَهُوَ: أَنَّ كُلَّ حَيٍّ يَمُوتُ ، فَتَذُوقُ نَفْسُهُ طَعْمَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ الَّذِي تَعِيشُ فِيهِ ، وَلَكِنَّهُمْ أَوْرَدُوا عَلَيْهَا إِشْكَالَاتٍ بِحَسَبِ عُلُومِ الْفَلْسَفَةِ الَّتِي تَغَلْغَلَتِ اصْطِلَاحَاتُهَا فِي كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ ; لِذَلِكَ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: لِكَلِمَةِ نَفْسٍ اسْتِعْمَالَاتٌ يَصِحُّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْهَا مَا لَا يَصِحُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَالْمُتَبَادَرُ هُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْسِ مَا بِهِ الْحَيَاةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي الْحَيَوَانِ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هُنَا بِمَعْنَى الذَّاتِ (أَيْ فَيُقَالُ: إِنَّهُ يَدْخُلُ فِي عُمُومِهَا الْبَارِئُ - تَعَالَى - لِإِضَافَةِ لَفْظِ النَّفْسِ إِلَيْهِ - عِزَّ وَجَلَّ) ، وَاسْتَشْكَلُوا مَوْتَ النَّفْسِ مَعَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ ; لِأَنَّهَا تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا يُبْعَثُ الْمَوْجُودُ ، وَلَوْ عُدِمَتِ النَّفْسُ لَمَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا تُبْعَثُ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ تُوجَدُ .

وَأَجَابُوا عَنْهُ: كَوْنُهَا بَاقِيَةً لَا يُنَافِي كَوْنَهَا تَذُوقُ الْمَوْتَ ، فَإِنَّ الَّذِي يَذُوقُ هُوَ الْمَوْجُودُ ، وَالْمَيِّتُ لَا يَذُوقُ لِأَنَّ الذَّوْقَ شُعُورٌ ، فَالْحَالَةُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي هِيَ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ لِلْبَدَنِ إِنَّمَا تَشْعُرُ بِهَا النَّفْسُ ، وَأَمَّا الْبَدَنُ فَلَا شُعُورَ لَهُ لِأَنَّهُ يَمُوتُ ، وَمِنَ الْعَبَثِ ، وَالْجَهْلِ الْبَحْثُ فِي تَعْرِيفِ الْمَوْتِ ، فَالْمَوْتُ هُوَ الْمَوْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت