قوله تعالى: (فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(148) .
ذكر فِي ثواب الآخرة الحُسن تنبيها أن ثواب الدنيا بالإِضافة إليها غير
مُستحسنٍ لانقطاعه، ونبّه بالآية أنّ من أراد ثوابَ الدنيا
لم يحصل له ثواب الآخرة، وأنّ من أراد الآخرة حصلت له الدنيا
والآخرة معا، وعلى هذا قال - صلى الله عليه وسلم:"من كانت همّته للدنيا شتت الله عليه أمره، وجعل فقره بين عَينيه، ولم يؤته من الدنيا إلا ما كتِبَ له، ومن كانت همّته الآخرة جمع الله شمله، وجعل غِناه فِي قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة"
وهذا المعنى الذي اقتضاه الخبر ذكره
ابن الرومي فِي قوله:
وتاجر الأجر لا يزال له ... أمران كل متجرٍ تجره
أجر وحمد وإنما قصد الـ ... أجر ولكن كلاهما اعتوره
وسئل سفيان بن عيينة: هل يُعطى المسلم ثواب عمله في
الدنيا؟ فقال: نعم، وتلا هذه الآية، وقوله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) .
وقوله فِي قصة يوسف: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ... ) الآية، تْم
قال: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا ... ) الآية. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 3 صـ 869 - 905} .