فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87848 من 466147

{وَلَمْ يُصِرُّوا} معطوف على {فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} ؛ أي: ولم يقيموا, ولم يدوموا {عَلَى مَا فَعَلُوا} وارتكبوا من الفواحش واللمم من غير استغفار منها، ورجوع إلى الله بالتوبة بل أقروا واستغفروا. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -:"لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار". يريد - صلى الله عليه وسلم - أن الصغيرة مع الإصرار كبيرةٌ. {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وهذه الجملة حال من فاعل {يُصِرُّوا} ؛ والحال أنهم يعلمون أن ما فعلوه معصية الله، وأنه منهيٌّ عنه قبيحٌ ورد الوعيد عليه، أو يعلمون أن الله يتوب على من تاب.

والفائدة من ذكر هذه الجملة: بيان أنه إذا لم يعلم أنه معصية الله .. يعذر في فعله.

والمؤمن المتقي لا يصر على الذنب، وهو يعلم نهي الله عنه، ووعيده عليه

إذ يعلم أن الذنب فسوق وخروج عن نظام الفطرة السليمة، واعتداء على حقوق الشريعة.

فالآية: تؤمِئُ إلى أن المتقين الذين أعدَّ الله لهم الجنة لا يصرون على ذنب يرتكبونه صغيرًا كان أو كبيرًا؛ لأن ذكرهم لله يمنعهم أن يقيموا على الذنوب، إذ الإصرار على الصغائر يجعلها كبائر. ورب كبيرة أصابها المؤمن بجهالةٍ، وبادر إلى التوبة منها، فكانت مذكرة له بضعفه البشري، ودليلًا على أن للغضب عليه سلطانًا تكون دون صغيرةٍ يقترفها مستهينًا بها، مصرا عليها، مستأنسًا بها، فتزول من نفسه هيبة الشريعة، ويتجرأ بعد ذلك على ارتكاب الكبائر فيكون من الهالكين.

وروي أن الله - عَزَّ وَجَلَّ - أوحى إلى موسى عليه السلام:"ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عملٍ، كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي". وقال عبد الله بن المبارك شعرًا:

تَرْجُو اْلنَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا ... إِنَّ السَّفِيْنَةَ لا تَجْرِي عَلَى الْيَبَسِ

قال ثابت البناني: بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً} إلى آخرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت